Sommer Magazine : فشل القيادة البريطانية... ومخاوف من انقلاب في تركيا

Sommer Magazine : فشل القيادة البريطانية... ومخاوف من انقلاب في تركيا

2010-03-04

الأوضاع في باكستان، والانتقادات المتوالية لرئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، والمواجهة بين المؤسسة العسكرية و"حزب العدالة والتنمية" في تركيا، والفتوى الجديدة الصادرة من لندن... موضوعات نسلط عليها الضوء من خلال هذه الإطلالة على الصحافة البريطانية.

باكستان والإرهاب:

في مقاله المنشور بصحيفة "الجارديان" الاثنين الماضي تحت عنوان "نحن في باكستان نحارب من أجل حياتنا"، كتب الرئيس الباكستاني آصف على زرداري يقول إنه قد حرص منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها السلطة في بلاده على مواجهة الأخطار الداهمة التي كان يشكلها الإرهاب على البلاد، وإن ذلك قد اضطره إلى اتخاذ قرارات غير شعبية من أهمها شن هجوم على معاقل حركة "طالبان" الباكستانية في "وادي سوات" بعد أن فشلت جهوده الأولية لمقاربة الحركة سلميا. ويقول أيضا إنه لم يجد مفرا من مواجهة الإرهاب وجها لوجه بعد أن تسبب في هز استقرار البلاد، وضرب اقتصادها في الصميم، بسبب ما أشاعه من أجواء عنف وإرهاب، أدت إلى فرار الاستثمارات الأجنبية من البلاد وإلحاق أضرار فادحة بالتنمية، وإنه لم يكتف بالتصدي للإرهاب بل عمل على إدخال الإصلاحات اللازمة على الاقتصاد واتخاذ إجراءات لمكافحة الرشوة والفساد نالت رضا صندوق النقد الدولي الذي وافق على الإفراج من الجزء الثاني من مبلغ المساعدة المالية المقررة لباكستان، ومقدارها 0.79 مليار جنيه استرليني، وهو ما يجب أن يحسب لحكومته التي تلقت إلى جانب ذلك ثناءً من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وتعهد في خاتمة مقاله بمواصلة التصدي للإرهاب والعمل باستمرار على إدخال إصلاحات جذرية، وإعداد خطط طويلة الأمد، تمكن باكستان من حل الكثير من مشكلاتها المزمنة.

"فشل ذريع للقيادة السياسية":

في افتتاحيتها التي حملت عنوانا فرعيا إلى جانب هذا العنوان وهو "خمس سنوات أخرى من حكم براون سوف تكون بمثابة الكارثة لبريطانيا"، رأت صحيفة "الديلي تلغراف" في افتتاحيتها يوم الجمعة، أن الاتهامات التي وجهت مؤخرا إلى رئيس الوزراء براون بإساءة معاملة أطقم العاملين معه والتعدي عليهم بالضرب والشتائم والتقريع الجارح، لدرجة دعت أحدهم كما جاء في تقرير صحفي إلى الاتصال بالخط الساخن طلبا للمساعدة، لم تسيء إلى سمعة رئيس الوزراء الذي يصفه بعض معارفه بأنه رجل ناري الطبع فحسب، وإنما أساءت كذلك إلى سمعة بريطانيا في العالم، حيث لم يعرف عن أحد من رؤساء وزرائها في التاريخ الحديث أنه مارس عنفا جسديا ولفظيا منتظما ضد العاملين معه كما هو الحال مع براون. وقالت الصحيفة أيضا إن هذا الموضوع يخضع لمناقشات حادة في البرلمان البريطاني حاليا، لاسيما من جانب المحافظين المستائين مما لحق بسمعة بريطانيا جراء تصرفات رئيس الوزراء العمالي، إذ ينوون استغلال ذلك في الدعاية لحزبهم قبل انطلاق الانتخابات القادمة. ومما فاقم من حدة الانتقادات الموجهة لبراون حالياً ذلك التقرير الصحفي الذي نشر وتضمن أنباءً مفادها أن وزير الخزانة البريطانية "اليستير درالنج" قد تعرض لهجوم شرس من جوقة براون لمجرد أنه تنبأ بأن بريطانيا على وشك مواجهة أسوأ ركود تمر به خلال ستين عاما، وهو ما يدفع للمزيد من الغضب والاتهامات لرئيس الوزراء الذي لا يكتفي بالاعتداء على مساعديه، ولكنه كذلك لا يتورع عن إطلاق جوقة المؤيدين له لتهاجم وزيراً بعنف لأنه يقول الحقيقة للشعب.

مواجهة كارثية:

في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي تحت عنوان "هل حان أوان المواجهة في تركيا" علقت "التايمز" على أنباء القبض على قائدي السلاح الجوي والبحري السابقين في تركيا، وكذلك نائب رئيس أركان سابق للجيش التركي، بتهمة التورط في تدبير مؤامرة انقلابية ضد "حزب العدالة والتنمية" ذي التوجه الإسلامي الذي يحكم البلاد. وترى الصحيفة أن عمليات القبض هذه، لابد أن تثير غضب المؤسسة العسكرية التي اشتهرت تاريخيا بأنها حامية النظام العلماني في تركيا، مشيرة في هذا الصدد إلى الاجتماع الذي أجرته قيادة الجيش لتقييم الموقف، وتحديد ما الذي سيتعين عليها عمله. وترى الصحيفة أن هذا التوتر بين العسكر والحكومة، إذا ما تفاقم، وتطور إلى انقلاب، أو حتى إلى أعمال عنف سياسي وديني، فإن الخسارة ستكون فادحة ليس فقط لتركيا ذاتها كقوة إقليمية سياسية واقتصادية صاعدة، وإنما للاستقرار الإقليمي، ولحلف "الناتو"، وللاتحاد الأوروبي، والغرب عموما، علاوة على أنه سيلقي بظلال كثيفة من الشك على قدرة "الإسلام السياسي"، حتى في نسخته المعتدلة، على التكيف مع الديمقراطية، وسلطة الدولة، والمؤسسات العلمانية.

"حروب الفتاوى":

في مقاله بصحيفة "الجارديان"، الثلاثاء الماضي، تحت ذلك العنوان، يرى "برايان ويتيكر" أن الفتوى التي أصدرها الشيخ "محمد طاهر القادري"، الباكستاني المولد، في 600 صفحة من لندن، والتي اعتبر بموجبها أن الذين يقومون بأعمال إرهابية هم أعداء للإسلام ومصيرهم النار لا محالة... قد تكون إيجابية، وحسنة النية في حد ذاتها، لكنها لا تساعد ما يصفه بـ"الإسلام التقدمي". ويقول الكاتب أيضا إنه لا يوافق على ما حظي به إطلاق تلك الفتوى من دعاية ومبالغات في وسائل الإعلام البريطانية، ومن جانب بعض المنظمات، مثل "كويليام" المناوئة للتطرف والتي تلقى الدعم من الحكومة البريطانية، كما لا يرى أن إطلاق الفتاوى هو الأسلوب الأمثل لمواجهة التطرف والإرهاب، لأن الفتوى هي في النهاية اجتهاد عقل واحد، ومن يصدرها من رجال الدين يغلق باب التفكير أمام الآخرين، ويعفيهم من مسؤولية التفكير في أعمالهم ونتائجها، وأن الاهتمام المبالغ فيه بالفتاوي الدينية سوف يؤدي إلى نوع من حروب الفتاوي، تقابل فيه كل فتوى بفتوى أخرى مضادة. وأبدى الكاتب في نهاية مقاله استغرابه من أن يحتاج إصدار فتوى واحدة إلى 600 صفحة لشرحها، خاصة أن كثيرين قد لا يستطيعون قراءة هذا العدد الهائل من الصفحات حتى يقرروا ما إذا كانوا سيقبلون هذه الفتوى أم لا.

Source : http://sommermagazine.com/?page=show_det&id=1076

Comments

Top